الحياة والناس
ان الحياه ماهي الا لحظات ربما تكون سنين فالانسان الناجح هو الذي يستطع ان يجعل حياتة سلسلة من الاحداث السعيدة

حديث المسيح الدجال من صحيح مسلم

 
عن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب .. ألا إنّه أعور ، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه : " ك . ف . ر" متفق عليه .

بهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه عن المسيح الدجال .
فقال له أصحابه : يا رسول الله ؛ أكثرْتَ الحديث عنه ، فخفنا ، حتى ظنناه قريباً منا ، وكأنه سيطلع علينا بعد قليل من ناحية هذا النخيل .
قال صلى الله عليه وسلم : غيرَ الدجال أخوفني عليكم ، إذا خرج فيكم فأنا حجيجه دونكم – أكفيكم مؤونته - ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه – فكل منكم مسؤول عن نفسه - ، والله خليفتي على كل مسلم .
قالوا : يا رسول الله صفه لنا .
قال : إنه شاب شديد جعود الشعر ، عينه اليمنى بارزة ناتئة كأنها عَنَبةٌ ، قد ذهب نورُها ، أعور ، يدّعي الألوهية ، مكتوب على جبينه : كافر ... يرى المؤمن ذلك واضحاً .
قالوا : فمن أين يخرج يا رسول الله ؟.
قال : يخرج من طريق بين الشام والعراق ، فيعيث فساداً في الأرض أينما ذهب .
قالوا : فما لبثه في الأرض ؟ - كم يبقى في الأرض –
قال : أربعون يوماً : يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم .
قالوا : يا رسول الله ؛ فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ - فالصلاة للمسلم كالماء للحي ، لا يعيش دونها .
قال : لا : اقدروا له قدْرَه ... - فلا بد من تقسيم الوقت في هذا اليوم ، وكأنه سنة - .
قالوا : فمن يتبعه ؛ يا رسول الله ؟ .
قال : يتبع الدجالَ - من يهود أصفهان – سبعون ألفاً عليهم الطيالسة " ثياب اليهود المزركش بالأخضر " .
قالوا : يا رسول الله ؛ كيف سرعته في الأرض ؟.
قال : كالغيث استدبرته الريح – إسراع المطر الذي تسوقه الريح بشدة ، فيصل إلى كل بقاع الأرض - .
قالوا : أيدخل كل البلاد ويفسدها؟! .
قال : ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ، إلا مكة والمدينة ، تحول الملائكة بينه وبينهما صافـّين يحرسونهما . فإن وصل المدينة نزل بالسبخة القريبة منها ، فترجف المدينة ثلاث رجَفات ، يُخرج الله منها كل كافر ومنافق .
قالوا : فماذا نفعل ، إن ظهر ونحن أحياء ؟
قال : انفروا في الجبال ، ولا تقفوا في طريقه ، فما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمرٌ أكبر من الدجال ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف .
قالوا : فما الذي يفعله ؟!
قال : يأتي على القوم ، فيؤمنون به ، ويستجيبون له . فيأمر السماء ، فتمطر، والأرضَ فتنبت، وتعود عليهم إبلهم وبقرهم وأغنامهم ضخمة الأجسام ، ممتدة في الطول والعرض سِمَناً ، ويكثر لبنُها . – وهذا استدراج كبير نسأل الله الثبات على دينه - .
ويمر بالخِربة التي هجرها أهلها منذ غابر الأزمان ، فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كذكور النحل المجتمعة ، فيزداد أتباعُه به ضلالاً .
ويأتي على القوم ، فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، ويثبتهم الله على الإيمان ، فينصرف الدجال عنهم ، فيصبحون ممحلين ، ينقطع الغيث عنهم ، وتيبس الأرض والكلأ ، ليس في أيديهم شيء من أموالهم ولا أنعامهم ، نسأل الله أن يثبتهم على دينهم .
قالوا : يا رسول الله ؛ أمعه شيء غير هذا ؟.
قال : نعم .... فمن ذلك أن الدجال يخرج ومعه ماء ونار . فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق ، وأما الذي يراه الناس ناراً فماء بارد وعذب . فمن أدركه منكم فلْيقعْ في الذي يراه ناراً ، فإنه ماء عذب طيب .
قالوا : يا رسول الله ؛ أفلا نحاجه ، ونكذّبه ؟ .
قال : لا يظنّنّ أحدكم أنه قادر على ذلك . فإذا ذهب إليه فتنه ، فتبعه ، فضلّ وكفر .
قالوا : فمن أعظم شهادة عند رب العالمين إذ ذاك ؟.
قال : يتوجه إليه رجل من المؤمنين ، فيتلقّاه مقدّمة جنود الدجال ... فيقولون له : إلى أين تذهب أيها الرجل ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه إله ... فيتعجبون من جوابه ، ويسألونه : أوَ ما تؤمن بربنا ؟! فيقول : هذا ليس رباً ، إنما ربكم الذي خلق السموات والأرض ، وما هذا إلا مارق كافر .
فيثورون فيه ، ويتنادَون لقتله ، ويهمّون بذلك ، لولا أن كبيرهم يذكّرهم أن الدجال أمرهم أن لا يقتلوا أحداً حتى يُعلموه بذلك . فيقيّدونه وينطلقون به إلى الدجال .
فإذا رآه المؤمن صاح بأعلى صوته : أيها الناس ؛ لا يغرنكم هذا الشيطان ، فإنه أفـّاك دجال ، يدّعي ما ليس له ، هذا الذي حذركم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فيشتد غضب الدجال ، ويأمر زبانيته ، فيوثقونه مشبوحاً ، ويوسعون ظهره وبطنه ضرباً . فيقول الدجال مغضباً آمراً رجاله أن يُؤذوه ويشجوه ، فيزداد الرجل المؤمن إيماناً .
حينذاك يأمر الدجال رجاله أن ينشروه بالمنشار من رأسه إلى أن يفرق بين رجليه ، فيفعلون ، ويُبعدون القسمين أحدهما عن الآخر ... فيمشي الدجال بينهما مستعرضاً ألوهيته ، فيخر الناس ساجدين له ـ فينتشي عظمة وخُيلاء .
ثم يقول له : قم .. فيقترب النصفان ، فيلتحمان ، فيعود الرجل حياً ، فيقول له الدجال : أتؤمن بي إلهاً ؟ . فيتهلل وجه المؤمن قائلاً : ما ازددت فيك إلا بصيرة ، وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنك ستفعل بي ذلك .
ينادي الرجل بأعلى صوته : انتبهوا أيها الناس ، إنه لن يستطيع أن يفعل بعدي بأحد من الناس شيئاً ، لقد بطل سحره ، وعاد رجلاً مسلوب الإرادة كما كان . فيأخذه الدجال ليذبحه ، فلا يستطيع إليه سبيلاً ، لأن الله تعالى جعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً ، فيأخذ الدجال بيديه ورجليه فيقذف به . فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار ، وإنما ألقي في الجنة .
فهذا أعظم شهادة عند رب العالمين .
قالوا : يا رسول الله ؛ كيف ينقذنا الله من فتنة الدجال ؟
قال : في هذه اللحظة – حين يبلغ السيل الزبى – يرسل الله أخي عيسى ، ليكون السهم الذي يصمّ به عدوّ الله وعدوّكم .
قالوا : وأين يكون عيسى عليه السلام ، يا رسول الله ؟.
قال : إنه في السماء ، رفعه الله تعالى إليه حين مكر اليهود به ، وأرادوا قتله . ورعاه هناك ليعود إلى الأرض في الوقت الذي قدّره الله تعالى ، وللأمر الذي يريده سبحانه .
قالوا : صفه لنا ، يا رسول الله ؟ .
قال : ينزل عند المنارة البيضاء ، شرقيّ دمشق ، يلبس ثوبين جميلين ، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه انحدر منه ماء الوضوء ، وإذا رفع رأسه انحدر منه قطرات الماء كأنها اللؤلؤ الصافي . فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا أن يموت ،وينتهي نفَسُه إلى حيث ينتهي طَرْفُه.
قالوا : أليس في ذلك الوقت جماعة للمسلمين ؟.
قال : بلى ، إنه المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعد أن مُلئت جَوراً وظلماً . ينصر الله المسلمين على يديه ، إنه من آل بيتي ، من ولد الحسن بن علي ، وهو الذي يفتح روما عاصمة الروم " الإيطاليين " ، يبيد جيوش أوربة الكافرة .
قالوا : ولم يجتاح الدجال البلاد ، والمسلمون أقوياء إذ ذاك ؟! .
قال : ألم أقل لكم : إنها الفتنة الكبرى ، حيث يرتد كثير من المسلمين على يد المسيح الدجال .
قالوا : وأين يكون المهدي ؛ يا رسول الله ؟
قال : في القدس يحاصره الدجال ، ويحاول اقتحامها ليجعلها عاصمته الأبدية ، عاصمة اليهود ودجالهم . والمهدي وجنوده يدافعون عنها ، ويقاتلون ما وسعهم القتال .
قالوا : وماذا يفعل المسيح عليه السلام حين ينزل في دمشق ؟.
قال : ينطلق إلى القدس ، فيدخلها ، فيتعرف المهديّ عليه والمسلمون ، ويفرحون لنزوله ، فيستلم قيادة المسلمين ، ويهاجم الدجال .
قالوا: فماذا يفعل الدجال حين يسمع بعيسى عليه السلام قادماً ؟.
قال : يفر من بين يديه إلى اللد ؛ وهي مدينة في فلسطين ، قريبة من القدس ، لكنّ عيسى عليه السلام يتبعه ، ويطعنه برمحه ، فيذوب بين يديه كما يذوب الملح في الماء ... ويرفع الله الهمّ والغمّ عن المسلمين ، ويحدثهم عيسى رسول الله بدرجاتهم في الجنة ، ويمسح عن وجوههم بيده الشريفة ، فما في الدنيا إذ ذاك أعظم سعادة منهم .

رواه مسلم
رياض الصالحين ، باب المنثورات والمُلح

(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 نوفمبر, 2007 02:04 م , من قبل mrsseham
من مصر

عزيزى أشرف مقال دينى جميل
أتمنى لك التوفيق دائما


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 02:41 م , من قبل maroza
من مصر

أستاذي : أشرف
موضوعاتك دائما ذات قيمة عالية فأنا فخورة بك وبمواضيعك الرائعة التي تمدنا بها
" اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال "
دمت متألق دائما في سماء جيران

مـــروة


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 06:18 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر

اللهم إني أعود بك من عداب القبر . وأعوذ بك من قتنة المسيح الدجال . وأعود بك من قتنة المحيا والممات .اللهم إني اعود بك من المأثم والمغرم
شكرا يا أخي الفاضل أشرف.
تحياتي الودية


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 06:42 م , من قبل mama2007
من فلسطين

اخي اشرف

شكرا لك على التذكير

اللهم قنا شر فتنه المسيح الدجال

جزاك ربي خير الجزاء

دمت بمحبه من الله
ماما نرجس


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 10:19 م , من قبل shalwatani
من البحرين

الأخ العزيز أشرف
دائما الداخل إلى صفحتك كسبان
كسبان المعرفة
كسبان الأجر والثواب
تحياتي لك وجزاك الله كل الخير
شيماء


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 11:09 م , من قبل acha3ir
من المغرب

راقي وربي راقي
سعيد لاني تعرفت على مدونتك
عافاك الله واسعدك في الدارين
تقبل كل الود


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 11:20 م , من قبل verdure

مدونة جميلة جدا
شكرا لك


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 12:31 ص , من قبل naditta
من المغرب

بارك الله فيك على هذا المقال الرائع وكل مقالات غاية في الروعة والإفادة
" اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال "

دمت بود
صديقتك ندى


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 09:41 ص , من قبل semsema1
من مصر

الله يا أ/ اشرف
فعلا مقال جميل جدا يذكرنا بالآخرة التى اقتربت
اللهم انا نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وشــر فتنــة المسيــح الدجــال
جزاك الله خير الجزاء على هذه المقالة خاصة وعلى كل المدونة عامة
تحياتى
ياسمين


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 10:58 ص , من قبل alslam1
من ألمانيا

سبحان الله الذي أرسل لنا رسلآ للتذكره .الحمد لله الذي يرزقنا دائمآ بمن يذكرنا بالله و بطاعته وعدم الحود عن شرعه .جزاك الله كل الخير أخي ف الله أشرف


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 11:07 ص , من قبل wahatelhayran
من مصر

اخى الغالى
..
اشرف
..
جميل جدا جدا ما انتقيت لنا اليوم
..
جزاك الله عنا الخير كله وجعل اختيارك هذا بميزان حسناتك
..
اختك
ريم


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 02:01 م , من قبل alshrawy
من مصر

اخى الحبيب
اشرف
مشكور غلى ماقدمت ياريت تضيف الاتى حفظ آيات من سورة الكهف، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف على الدجال. وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها، ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان الطويل وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : " من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ". وروى مسلم أيضا عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " أي من فتنته. قال مسلم: قال شعبة: من آخر الكهف. وقال همام: من أول الكهف.
وقال النووي: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا آخرها قوله تعالى: أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا.
منقول من مودونة الشرقاوى
دعاء من القلب ان يعذنا الله من فتنته
الفقير لله العجوز


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 10:46 م , من قبل samia86
من المغرب

اخي اشرف المحترم

معلومات مهمة

جزاك اللة كل خير وبارك اللة فيك

عن كل ما تقدمة لنا

موفق دائما


اضيف في 01 ديسمبر, 2007 02:16 ص , من قبل mahat
من مصر

اخي العزيز اشرف
بارك الله فيك وجعله الله في ميزان حسناتك
اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار
وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال



اضيف في 12 ديسمبر, 2007 12:49 م , من قبل safeertala7zaan
من المملكة العربية السعودية

موضوع جدا جدا مهم ورااائع
ورغم روعته فهو يدخل الرهبه لقلبي
استاذي وجاري العزيز اشرف
اشكرك من القلب على هذا الموضوع الرائع
سلمت اناملك

تقبل مروري


اضيف في 23 ديسمبر, 2007 10:12 ص , من قبل ashraf61
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل الشكر و التقدير لكم جميعاً
جزاكم الله خيرا وكل عام وانتم بخير
وعيد مبارك عليكم وجميع الامة الاسلامية




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية